الشريف المرتضى
101
الديوان
سميريتيه على أثر فتن كانت تحدث بين السنة والشيعة « 1 » وهكذا نجد المرتضى يموج في خضم زاخر من تلك الأحداث والفتن التي لا يبتلى بها إلّا رؤساء القوم وعليتهم ، هذا إذا بأخت آراء الخلفاء ، وسفهت أحلام الملوك ، وأساء الحاكمون استعمال السلطة ، واختل الأمن وأخذ البرىء بذنب المسىء ، وسقطت هيبة السلطان لتفريطه في أمور الرعية ، وانهمك أرباب المملكة وولاة الأمور باللّذاذات الشخصية ، وارتفعت مراقبة الدين من قلوب المؤمنين ، فلا محاسب ولا محاسب ، فالأمر منذر حينذاك بخطر عظيم وشرّ عميم . ومع كل هذا فقد كان المرتضى - رحمه اللّه - في ذلك العصر المشحون بالفتن والشغب ، والهمّ والنّصب لا يخلو من ظرف ودعابة مع أصدقائه ومعاشريه بما لا يخرج عن حدود الحشمة ومسالك الأدب ، فقد اطلع يوما من روشنه فرأى المطرّز « 2 » الشاعر قد انقطع شراك نعله وهو يصلحه فقال له : قدّت ركائبك ، وأشار إلى قصيدته التي أولها : سرى مغرما بالعيس ينتجع الرّكبا * يسائل عن بدر الدّجى الشرق والغربا « 3 » على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا إذا لم تبلّغنى إليكم ركائبى * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا
--> ( 1 ) المنتظم : « ج 8 ص 55 » . ( 2 ) المطرز : لقب أبى القاسم عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيوب الشاعر ، وكان يسكن ناحية الدجاج ، توفى في جمادى الآخرة « سنة 439 » ( المنتظم ج 8 ص 134 ) . ( 3 ) راجع معجم الأدباء لياقوت « ج 13 » ترجمة المرتضى تجد في هذا البيت وروايته تصحيفات .